ابن عربي

430

الفتوحات المكية ( ط . ج )

التحجير لأن عقله لا يتغذى بما أمره الحق بالإمساك عنه ، وهو حظ طبعه . - فاعلم ذلك ! ( 430 ) وإذا كان الأمر على هذا الحد ، وحصلت له الرفعة الإلهية عن حكم طبعه ، ورفعه التجلي عن حكم فكره - إذ كان الفكر من حكم الطبع العنصري ، ولهذا لا يفكر الملك ويفكر الإنسان لأنه مركب من طبيعة عنصرية وعقل ، فالعقل من حيث نفسه له التجلي - فيرتفع عن حضيض الفكر الطبيعي المصاحب للخيال ، الآخذ عن الحس والمحسوس . - قال الشاعر . ( فدع ذا وسل الهم عنك بجسرة ذمول ) إذا صام النهار وهجرا - أي ارتفع النهار . - فمن ليست له هذه الرفعة عن هذا الإمساك ، فما هو الصائم المطلوب ، المسمى عندنا . فهذا هو صوم العارفين بالله ، وهم أهل الله . - انتهى الجزء الثامن والسبعون ، يتلوه التاسع والسبعون : « ومن الأولياء الحافظون » .